طوّر مهندسون مادة لينة جديدة قادرة على تغيير لونها وملمسها بشكل عكسي خلال أقل من عشر ثوانٍ، في إنجاز يحاكي قدرة جلد الأخطبوط والحبار على التمويه السريع.
وابتكر الفريق البحثي ما أطلق عليه اسم “الجلد الفوتوني”، وهو غلاف اصطناعي رقيق يحتوي على أنماط دقيقة أصغر من شعرة الإنسان. ففي حالته الجافة تكون هذه الهياكل غير مرئية، لكن عند ملامستها للسائل ينتفخ السطح لتتشكل حروف بارزة وبقع ملونة واضحة.
ويعتمد هذا الجلد على البوليمر الموصِل PEDOT:PSS، حيث تتغلغل جزيئات الماء بين سلاسل البوليمر، ما يؤدي إلى حدوث انتفاخ موضعي. وتنتفخ المناطق التي تعرضت للإشعاع الإلكتروني بدرجة أقل، مكوّنة نسيجًا بارزًا ثابتًا، وقد جرى تكرار هذا التأثير باستخدام تقنية الطباعة الحجرية الإلكترونية. وعند ترطيب السطح، يتغلغل السائل في المناطق ذات الإشعاع الأقل، ليحوّل السطح المستوي إلى سطح ذي نسيج بارز.
ويؤثر هذا التغير في النسيج على الخصائص البصرية للمادة، إذ تقوم النتوءات الدقيقة بتشتيت الضوء، في حين تعكس المناطق الملساء الضوء بطريقة مرآتية. كما يمكن للمهندسين التحكم في درجة اللمعان دون الحاجة إلى استخدام أصباغ، حيث يتكون اللون نتيجة تداخل الضوء بين الطبقات المعدنية.
وأظهرت التجارب أن المادة تحافظ على التباين والمرونة حتى بعد 250 دورة متتالية من الترطيب والتجفيف. ويتم التحكم في تزويد الماء أو الكحول عبر قنوات دقيقة، ما يسمح بجرعات محسوبة بدقة من الانتفاخ. ولا يقتصر تأثير النسيج القابل للتغير على الشكل فقط، بل يمتد ليشمل الاحتكاك، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة لاستخدامات محتملة في مجالات الروبوتات والأجهزة الطبية الحيوية.
وأشار المطورون إلى أن العمل ما زال مستمرًا لتطوير سوائل تشغيل أكثر أمانًا، إضافة إلى أنظمة أتمتة متقدمة للتحكم، ربما بالاعتماد على الشبكات العصبية. ويُظهر هذا الابتكار كيف يمكن للبوليمرات المنتفخة وتقنيات الطباعة الحجرية النانوية أن تتيح التحكم في اللون والملمس والخصائص اللمسية، بما يقرّب هذه المادة من مفهوم الجلد الاصطناعي المستوحى من الحيوانات.