علماء يطورون رئة بشرية مصغّرة تحاكي الأمراض بدقة غير مسبوقة
تاريخ النشر: 03 يناير 2026 | الساعة: 06:09 مساءً
القسم: المشاهدات:
45 مشاهدة
حقق فريق من العلماء إنجازًا طبيًا بارزًا تمثّل في ابتكار نموذج مصغّر للرئة البشرية باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من شخص واحد فقط، في خطوة تُعد تحولًا نوعيًا في دراسة الأمراض التنفسية وتطوير علاجات مخصّصة لكل مريض.
ويعتمد هذا الابتكار على تحويل الخلايا الجذعية إلى جميع أنواع الخلايا الرئوية الأساسية، ما أتاح إنشاء نموذج متكامل متطابق وراثيًا ومشتق من مصدر واحد، وهو ما يمنح الباحثين قدرة غير مسبوقة على دراسة استجابة رئة شخص بعينه للأمراض والأدوية.
وقال الباحث الرئيسي ماكس غوتيريز إن هذه التقنية تفتح المجال لأول مرة أمام دراسة شخصية دقيقة للأمراض التنفسية، بدلًا من الاعتماد على نماذج عامة أو تجارب حيوانية تختلف بيولوجيًا عن الإنسان.
ويحاكي النموذج البيئة الدقيقة لـالحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الصغيرة المسؤولة عن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وتشكّل خط الدفاع الأول ضد الميكروبات المستنشقة. وقد جرى ترتيب الخلايا الرئوية على غشاء رقيق داخل جهاز خاص، ليكوّن حاجزًا حيويًا يشبه الرئة الطبيعية.
ويتميّز هذا الجهاز بقدرته على محاكاة حركة التنفس الفعلية عبر تمدد وانقباض ثلاثي الأبعاد بشكل إيقاعي، ما يمنح النموذج واقعية عالية تشبه الرئة الحية أثناء الشهيق والزفير.
ولاختبار فعالية النموذج، قام الباحثون بمحاكاة الإصابة بمرض السل من خلال إدخال البكتيريا المسببة له. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على محاكاة المراحل المبكرة للعدوى بدقة كبيرة، بدءًا من تجمع الخلايا المناعية وتشكّل البؤر الالتهابية، وصولًا إلى انهيار الحاجز الواقي للحويصلات الهوائية بعد خمسة أيام، تمامًا كما يحدث في الرئة البشرية المصابة.
وأوضح الباحث جاكسون لوك أن هذا النموذج يمثل بديلًا علميًا دقيقًا للتجارب على الحيوانات، ويتجنب الفجوة البيولوجية الكبيرة بين الأنظمة الحيوانية والبشرية، ما يقلل المخاطر ويرفع موثوقية النتائج.
ويطمح الفريق البحثي إلى توسيع استخدامات هذا النموذج ليشمل دراسة أمراض رئوية متعددة، مثل الالتهابات الفيروسية بما فيها الإنفلونزا و**كوفيد-19**، إضافة إلى الأمراض المزمنة كالرّبو والتليّف الرئوي، وصولًا إلى أبحاث سرطان الرئة.
ويؤكد الباحثون أن هذا الابتكار يمهّد الطريق لعصر جديد من الطب الشخصي، حيث يمكن تصميم العلاج بناءً على استجابة رئة المريض المصغّرة للأدوية المختلفة، ما يزيد من فعالية العلاج ويقلل الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.
اقرأ ايضاً