العلم يفند نظرية الحواس الخمس: الإنسان يمتلك أكثر من 20 حاسة
تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2025 | الساعة: 05:04 مساءً
القسم: المشاهدات:
115 مشاهدة
كشفت دراسات علمية حديثة أن الإنسان لا يعتمد على خمس حواس فقط كما كان يُعتقد منذ العصور القديمة، بل يمتلك منظومة حسية معقدة ومتداخلة قد تضم ما بين 22 و33 حاسة مختلفة، وفق ما يؤكده باحثون في علم الأعصاب.
وعلى الرغم من شيوع الاعتقاد الكلاسيكي الذي يعود إلى الفيلسوف أرسطو، والذي حصر الإدراك الإنساني في السمع والبصر والشم والتذوق واللمس، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا التصور لم يعد يتوافق مع الفهم العلمي المعاصر.
وتوضح الدراسات أن تجارب الإنسان الحسية لا تعمل بشكل منفصل، بل تتكامل في تجربة واحدة متعددة الحواس؛ فالإحساس باللمس قد يؤثر في الرؤية، والرؤية قد تعدّل السمع، فيما تلعب الروائح دورًا في تغيير إدراكنا للملمس والطعم، كما في حالة الشامبو المعطر الذي يمنح الشعر إحساسًا إضافيًا بالنعومة واللمعان.
ويمتد هذا التداخل الحسي إلى الطعام، حيث يؤكد الباحثون أن ما نطلق عليه “التذوق” هو في الحقيقة مزيج معقّد من حاسة التذوق والشم واللمس. فنكهات مثل الفراولة أو التوت لا تمتلك مستقبلات خاصة على اللسان، بل تُدرك عبر انتقال المركبات العطرية من الفم إلى الأنف أثناء المضغ.
وفي هذا السياق، يوضح البروفيسور تشارلز سبنس من مختبر الحواس المتعددة في جامعة أكسفورد، أن من بين الحواس غير المعروفة على نطاق واسع حاسة الإحساس بالوضعية، التي تمكّن الإنسان من معرفة موقع أطرافه دون الحاجة إلى النظر إليها، إضافة إلى حاسة التوازن المرتبطة بالجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية.
كما تشمل هذه المنظومة الإحساس الداخلي، الذي يساعد الإنسان على إدراك التغيرات الجسدية مثل الجوع وتسارع ضربات القلب، فضلًا عن إحساس السيطرة على حركة الأطراف، وإحساس الملكية الجسدية، وهي حواس قد تختل لدى بعض مرضى السكتة الدماغية، فيشعرون بأن أطرافهم لا تنتمي إليهم.
وتشير الأبحاث أيضًا إلى أن البصر يتأثر بحاسة التوازن، إذ قد يشعر الراكب عند إقلاع الطائرة بأن مقدمة المقصورة ترتفع، رغم ثبات المشهد البصري، نتيجة تفاعل إشارات التوازن مع الرؤية.
وفي إطار دراسة هذه الظواهر، يعمل فلاسفة وعلماء أعصاب وعلماء نفس ضمن مركز دراسة الحواس في جامعة لندن، حيث أُطلق عام 2013 مشروع “إعادة التفكير في الحواس”، والذي كشف عن تأثير الأصوات في إدراك الوزن، ودور الإشارات الصوتية في تعزيز الذاكرة البصرية داخل المتاحف.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن ضجيج الطائرات يضعف الإحساس بالمذاقات الحلوة والمالحة والحامضة، بينما يعزّز طعم “الأومامي”، وهو ما يفسّر شيوع طلب عصير الطماطم أثناء الرحلات الجوية.
وتخلص الدراسات إلى أن العالم المحيط بنا مليء بإشارات حسية دقيقة غالبًا ما نتجاهلها، وأن التوقف قليلًا والانتباه يمكن أن يكشف كيف تعمل حواسنا بانسجام لتشكّل تفاصيل تجربتنا اليومية.
اقرأ ايضاً