القائمة
تابعنا على
الآن
نهر الراين.. قصة نجاح أوروبي في إدارة المياه المشتركة بلا نزاعات
تاريخ النشر: 21 نوفمبر 2025 | الساعة: 08:24 مساءً القسم: المشاهدات:
93 مشاهدة
نهر الراين.. قصة نجاح أوروبي في إدارة المياه المشتركة بلا نزاعات

يُعد نهر الراين واحداً من أهم الأنهار في القارة الأوروبية، إذ يبدأ من جبال الألب السويسرية ويمر عبر خمس دول هي: سويسرا وفرنسا ولشتنشتاين وألمانيا وهولندا، قبل أن يصب في بحر الشمال. ورغم هذا الامتداد الواسع، فإن النهر يجري منذ عقود دون اتفاقيات مائية صارمة أو إجراءات أحادية تُعرقل تدفقه، مما جعله نموذجاً متقدماً لإدارة المياه المشتركة بين الدول.

وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، شهد نهر الراين انخفاضاً في منسوبه بسبب التغيرات المناخية وتراجع كميات الثلوج في مناطق المنبع، بالإضافة إلى انخفاض معدلات الأمطار في أجزاء واسعة من أوروبا. وكانت ألمانيا من أكثر المتأثرين بهذه التغيرات، نظراً لاعتماد قطاعها الصناعي على النقل النهري لنقل المواد الأولية والبضائع. وأدى انخفاض مستوى المياه إلى تقليل حمولة السفن، الأمر الذي تسبب بخسائر اقتصادية وارتفاع تكاليف الشحن.

وفي هولندا، التي تُعد دولة المصب، تعتمد إدارة المياه على خبرة طويلة في التعامل مع الأنهار والمسطحات المائية. وقد أنشأت السلطات بنية واسعة من القنوات والمسارات المائية لحفظ أكبر كمية ممكنة من المياه، إلى جانب أعمال التجريف والصيانة المستمرة لضمان تدفق مستقر ونقاء المياه الواصلة للمناطق السكنية والأراضي الزراعية.

ورغم اعتماد الزراعة الهولندية بشكل كبير على الأمطار، فإن ازدياد موجات الجفاف دفع إلى توسيع القنوات المائية المحيطة بالمزارع، لتعمل كخزانات طبيعية يُلجأ إليها عند الحاجة. وتخضع هذه القنوات لعمليات مراقبة وفحوصات دورية لضمان جودة المياه وخلوها من الملوثات، مما ساعد في الحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي رغم تغيرات المناخ.

وتواجه هولندا أيضاً تحدي “اللسان الملحي” الناتج عن انخفاضها عن مستوى سطح البحر، والذي قد يتسبب بتوغل المياه المالحة نحو الداخل. إلا أن السدود الاحترازية الكبرى قللت من هذا التهديد، وأسهمت في حماية المياه العذبة ومنع اختلاطها بالمالحة، ما مكّن من استمرار استخدامها في الشرب والري دون هدر.

وبرغم عبور نهر الراين لمناطق مكتظة بالسكان ومراكز صناعية كثيفة، فإنه ما يزال يمثل شرياناً حيوياً واقتصادياً لأوروبا، ودليلاً على نجاح التعاون الدولي في الحفاظ على تدفق الأنهار المشتركة دون نزاعات أو تعطيل.

وتبرز تجربة الراين أهمية الإدارة الحكيمة للموارد المائية العابر للحدود، وضرورة تبني سياسات تعزز التعاون وتضمن استدامة الأنهار باعتبارها مورداً أساسياً للحياة والتنمية.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
اقرأ ايضاً
© 2026 Taraf Iraqi | جميع الحقوق محفوظة
Created by Divwall Solutions