القائمة
تابعنا على
الآن
“كيكة المرحوم”.. كيف تحولت السخرية الرقمية إلى صدمة تطال أقدس طقوس العراقيين؟
تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2025 | الساعة: 03:10 مساءً القسم: المشاهدات:
240 مشاهدة
“كيكة المرحوم”.. كيف تحولت السخرية الرقمية إلى صدمة تطال أقدس طقوس العراقيين؟

أثار انتشار صور لما يعرف بـ “كيكة المرحوم” موجة واسعة من الجدل في العراق، بعدما رأى فيها كثيرون تحولاً صادماً يمس أقدس طقوس الحداد في المجتمع. وبينما اعتاد العراقيون لعقود طويلة على منظومة متماسكة تحكم مراسم العزاء والحداد، جاء هذا المشهد ليعكس فجوة متنامية بين الموروث التقليدي والعادات الرقمية الجديدة التي تشق طريقها بصمت إلى الحياة اليومية.

 

صاحب أحد محال الحلويات في بغداد، كريم الزيدي، عبّر عن دهشته من الظاهرة قائلاً إن هذه السلوكيات “لا تشبه المجتمع العراقي ولا تخرج من رحم تقاليده”. فطقوس الموت في العراق محاطة بمكانة دينية واجتماعية حساسة، تبدأ من الفاتحة وتمتد إلى الزيارة وتلاوة القرآن وتوزيع الطعام، وكلها إجراءات تعكس احتراماً متوارثاً للميت وخصوصية اللحظة.

 

لكن “كيكة المرحوم”، التي ظهرت أولاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، جاءت من عالم رقمي مختلف لا يعترف بالحدود الثقافية، ويعتمد على الإثارة والغرابة لجذب الانتباه. ولهذا بدت الظاهرة بالنسبة لكثيرين تجاوزاً للخطوط الحمراء التي يضعها العراقيون حول طقوس الموت.

 

المختص الاجتماعي إبراهيم العزي يرى في هذه الظاهرة رغم محدوديتها دليلاً على تأثير العالم الافتراضي في تشكيل سلوكيات جيل جديد لم يعد يلتزم بالتقاليد كما في السابق، مؤكداً أن التحولات الثقافية بفعل التكنولوجيا والهجرة والانفتاح على المحتوى الأجنبي أدت إلى ظهور “عادات هجينة” بعيدة عن منظومة القيم المحلية.

 

ويشير العزي إلى أن هذه العادات الجديدة تصطدم مباشرة بحساسية المجتمع تجاه الموت، إذ إن أي تغيير في هذه الطقوس يُعتبر إساءة أو استهزاء، حتى لو لم يكن صاحبها يقصد ذلك. فاستذكار الميت في الثقافة العراقية مبني على الرحمة والوقار، وليس على تحويل الحزن إلى مادة مرئية أو محتوى مثير.

 

الظاهرة ليست معزولة عن سياق أكبر، فالعراقيون باتوا يشاهدون في السنوات الأخيرة سلوكيات مشابهة، مثل توثيق مجالس العزاء أو تحويل لحظات الحزن إلى مشاهد قابلة للمشاركة. وهي مؤشرات إلى أن العلاقة مع الطقوس الاجتماعية تمر بمرحلة إعادة تشكل تحت ضغط العالم الرقمي.

 

ومع ذلك، يؤكد العزي أن “هذه الممارسات لن تتحول إلى ظاهرة راسخة”، لأن المجتمع العراقي لا يزال يمسك بثوابته بقوة، ويرى في طقوس الموت جزءاً من الهوية لا يمكن العبث به. وبين الرفض الشعبي والانتشار الرقمي، تبقى “كيكة المرحوم” مجرد مظهر جانبي لصراع أكبر بين موروث اجتماعي راسخ، وعالم افتراضي يحاول فرض أنماط جديدة على الحياة اليومية.

 

وقال صاحب محل الحلويات جملة تلخص المشهد كله:

“الموت له حرمة، وما يصير ينخلط بشيء يشبه الفرح”.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
#كيكة_المرحوم #العراق #طقوس_الموت #عادات_العراقيين #السوشيال_ميديا #ظواهر_اجتماعية #ترف_عراقي #المجتمع_العراقي #قضايا_مجتمعية
اقرأ ايضاً
© 2026 Taraf Iraqi | جميع الحقوق محفوظة
Created by Divwall Solutions