يبدأ سرطان الجلد الميلانيني في الغالب بالظهور على شكل شامات جديدة أو تغيّرات تطرأ على الشامات الموجودة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم تشخيصه في وقت مبكر.
ورغم أن هذا النوع من السرطان يظهر عادة على سطح الجلد، إلا أنه قد يصيب مناطق غير متوقعة مثل الجفون والعينين. فالجفون، بسبب رقتها، تتعرض مباشرة للأشعة فوق البنفسجية الضارة، ما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالآفات السرطانية. وفي حال ترك الأورام دون علاج، قد تمتد إلى الداخل لتصل إلى العين والدماغ، الأمر الذي يزيد من تعقيد العلاج وخطورته.
كما يمكن أن يبدأ السرطان داخل العين نفسها فيما يُعرف بالورم الميلانيني العيني، وهو يشمل عدة أنواع فرعية، من أبرزها الورم الميلانيني العنبي والورم الميلانيني الملتحمي.
وتتشابه خلايا الجلد والعينين في كونها خلايا صبغية تنتج مادة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد والعينين والشعر، وعند تعرض هذه الخلايا للتلف أو حدوث طفرات فيها قد تتطور إلى خلايا سرطانية.
وعلى عكس سرطان الجلد، فإن الورم الميلانيني العيني أو الملتحمي لا يرتبط بشكل مباشر بالأشعة فوق البنفسجية، إلا أن الأشخاص ذوي العيون الفاتحة أو الذين يعانون من مشكلات في العين مثل قصر النظر قد يكونون أكثر عرضة للإصابة.
وينصح أطباء العيون بإجراء فحوصات منتظمة للعين مرة كل عام أو عامين، مع ضرورة الانتباه لأي تغيّرات بسيطة مثل تشوش الرؤية أو ظهور بقع أو تهيج في العين أو محيطها. وغالباً لا تظهر أعراض الورم الميلانيني العيني في مراحله المبكرة، لكن مع تقدمه قد يعاني المصابون من ضبابية الرؤية، أو رؤية أجسام عائمة، أو ومضات ضوئية، إضافة إلى تغيّرات في شكل بؤبؤ العين.
أما الورم الميلانيني الملتحمي، الذي ينشأ في الملتحمة وهي النسيج الشفاف الذي يغطي سطح العين، فيُعد نادراً جداً، وتشمل أعراضه الاحمرار والتهيج أو الإحساس بوجود جسم غريب داخل العين، وقد يؤدي تطوره إلى فقدان البصر أو تغيّر في حجم بؤبؤ العين.
ويبدأ الورم الميلانيني العنبي في الطبقة الوسطى من العين المعروفة بالعنبية، والتي تضم القزحية والجسم الهدبي والمشيمية، ويُعد أكثر أنواع سرطان العين شيوعاً لدى البالغين. ولا تزال أسبابه غير واضحة، كما لا يُعتقد أن للأشعة فوق البنفسجية دوراً مباشراً في ظهوره.
وأشارت بوين إلى أن بعض أخطر أنواع سرطان العين، وخصوصاً الورم الميلانيني العنبي، قد لا يسبب ألماً أو تغيرات واضحة في الرؤية خلال المراحل المبكرة وحتى المتوسطة، مؤكدة أنه يشكل تهديداً للحياة لأنه قد ينتشر عبر الشبكية وصولاً إلى الدماغ إذا لم يُكتشف مبكراً.
ودعت بوين كل من يلاحظ أي تغيّرات في عينيه أو في مستوى الرؤية إلى مراجعة طبيب العيون فوراً، خاصة إذا استمرت الأعراض لعدة أسابيع أو ازدادت سوءاً، مؤكدة أهمية الفحص المبكر لجميع الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال، للكشف عن الأورام النادرة والخطيرة مثل ورم الشبكية.