طوّر باحثون في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا سبيكة جديدة غير متبلورة من الحديد والنيكل تتميّز بقدرتها على الحفاظ على استقرار بنيتها عند درجات حرارة تصل إلى 800 درجة مئوية، مع تحمّلها للظروف القاسية والبيئات العدائية. وقد جرى تجهيز هذه السبيكة لاستخدامها في محركات التوربينات الغازية والمفاعلات النووية.
وأوضحت رئيسة الجامعة أليفتينا تشيرنيكوفا أن العلماء ابتكروا هذه المادة لتكون مناسبة للعمل في أقسى الظروف، مشيرة إلى أنها ستكون مطلوبة بشدة كطلاء مقاوم للتآكل والصدأ لمحركات التوربينات الغازية والمفاعلات النووية والمبادلات الحرارية وخطوط أنابيب النفط والغاز.
وبيّن تقرير علمي أن السبيكة الجديدة تتمتع بمتانة عالية ومقاومة استثنائية للتآكل والعوامل البيئية القاسية، بفضل أسلوب مبتكر لإدخال ذرات البورون في بنيتها. فعادةً ما تؤدي إضافة البورون إلى زيادة قوة السبائك لكنها تقلل من مقاومتها للتآكل وتؤثر سلبًا على خصائصها الأخرى، نتيجة ضعف ذوبانه في مصهور الحديد والنيكل والكروم وعدم انتظام توزيعه الذري.
وأوضح الباحث أندريه بازلوف أن البورون يكاد يكون غير قابل للذوبان في هذه المعادن، إلا أن الفريق نجح في ابتكار سبيكة مستقرة تحتوي على نسبة مرتفعة منه. وعند تسخينها بدرجات أعلى، تطلق جسيمات صغيرة من البوريد موزعة بشكل منتظم، وهي عملية تُعرف بالتعتيق وتُعد من أكثر الطرق فاعلية في زيادة متانة السبائك بشكل كبير.
وأشار الباحثون إلى أنه عند اكتمال تبلور السبيكة يتخذ تركيبها ترتيبًا فريدًا يشكّل شبكة مكعبة تضم ما يصل إلى 22% من ذرات البورون، وهو رقم قياسي ضمن هذه الفئة من المواد. وقد تحقق ذلك عبر إضافة كميات ضئيلة من الفاناديوم، الذي تمنع تفاعلاته الكيميائية القوية مع البورون تكوّن أطوار هشة قد تضعف السبيكة.