القائمة
تابعنا على
الآن
رواتب الموظفين في العراق مؤمنة وسط تحديات الاستثمار والتنمية الاقتصادية
تاريخ النشر: 17 فبراير 2026 | الساعة: 10:25 صباحًا القسم: المشاهدات:
14 مشاهدة
رواتب الموظفين في العراق مؤمنة وسط تحديات الاستثمار والتنمية الاقتصادية

تتجه الأنظار في العراق إلى مؤشرات الإيرادات وحركة الإنفاق العام بوصفها المعيار الأوضح لقياس الاستقرار الاقتصادي، ومع استمرار تدفق العائدات النفطية، يبرز ملف الرواتب بوصفه أولوية قصوى تخص شريحة واسعة من المجتمع، حيث جاءت التأكيدات بأن الرواتب مؤمنة.

 

 

وأوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن “المالية العامة لعام 2026 دخلت مرحلة التطبيق العملي لأحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدّل، والذي يوجب تأمين موارد شهرية ذات أولوية قصوى لتغطية النفقات الإلزامية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين، والمعاشات التقاعدية، وتخصيصات الرعاية الاجتماعية، والتي تُقدَّر بنحو 8 تريليونات دينار عراقي شهرياً”.

 

 

وتشكل هذه الالتزامات جوهر الإنفاق الاجتماعي الجاري، ما يستلزم إدارة دقيقة للسيولة وتنظيماً صارماً لأولويات الصرف، خصوصاً في ظل العمل بقاعدة (1/12) من المصروفات الجارية الفعلية للسنة السابقة (2025) عند غياب الموازنة السنوية النافذة.

 

 

وأشار رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي خالد الجابري إلى أن “قراءة الواقع المالي للبلاد تؤكد بوضوح أن الرواتب مؤمنة ولا توجد مخاطر آنية تهدد صرفها”، مبيناً أن “الإيرادات الشهرية تقارب 8 مليارات دولار، وهو رقم يضع الالتزامات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب ضمن مستويات الأمان المالي”.

 

 

وأضاف أن “انتظام تدفق الإيرادات يمنح الحكومة مساحة من الاستقرار في إدارة الإنفاق العام، ويعزز قدرتها على التخطيط بعيداً عن الضغوط الطارئة”، مشيراً إلى أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في باب الرواتب، بل في ضعف النشاط الاستثماري، الذي يمثل الركيزة الأساسية لتنفيذ المشاريع التنموية في القطاعات الإنتاجية والخدمية”.

 

 

ونبه إلى أن “الاقتصاد العراقي لا يمكن أن يبقى معتمداً على تغطية النفقات الجارية فحسب، بل يحتاج إلى رؤية واضحة لتحفيز الاستثمار وخلق فرص عمل تسهم في تنويع مصادر الدخل”، مؤكداً على “أهمية توفير بيئة أعمال أكثر مرونة، تبدأ بتسهيل الإجراءات الضريبية والجمركية وتبسيط آليات تسجيل الشركات، وصولاً إلى معالجة التعقيدات الإدارية التي تعيق توسع القطاع الخاص”.

 

 

وشدد على “ضرورة إصدار قرار يعفي الشركات من الأصول الضريبية والغرامات والفوائد المترتبة عليها، فضلاً عن إيجاد حلول عملية للالتزامات المتراكمة بموجب قانون العمل وسجل الشركات، بما يتيح انطلاقة جديدة للنشاط الاقتصادي”.

 

 

وأكد عضو منتدى بغداد الاقتصادي جاسم جابر أن “أسعار النفط الحالية والإيرادات المتحققة تكفي لتغطية الموازنة التشغيلية”، مشيراً إلى أن “المؤشرات المالية تعكس قدرة الدولة على الإيفاء برواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكات الحماية الاجتماعية دون مخاطر تذكر”.

 

 

وأوضح أن “أي تأخير قد يحدث في بعض الأحيان يرتبط بإجراءات تنظيمية تتعلق بآليات تحويل الإيرادات الدولارية إلى الدينار العراقي والسياقات المحاسبية المعتمدة، وهي مسائل فنية لا تمس جوهر الاستقرار المالي”.

 

 

وأكد أن “المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاطمئنان إلى تأمين الرواتب نحو بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً، فتنشيط الاستثمار واستقطاب التكنولوجيا العالمية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص تمثل المدخل الأهم لمعالجة مشكلات مزمنة كالبطالة وضعف الإنتاج المحلي”.

 

 

وبينما تبقى الرواتب في دائرة الأمان، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة السياسات الاقتصادية على تحويل الثروات البشرية والطبيعية إلى مشاريع تنموية تُترجم إلى نمو مستدام وفرص عمل حقيقية.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
أخبار العراقأخبار محليةالعراقبغدادترف عراقي
اقرأ ايضاً
© 2026 Taraf Iraqi | جميع الحقوق محفوظة
Created by Divwall Solutions